الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

30

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

هل نتلو القرآن حقَّ تلاوته ؟ هل نؤمن به ونستعذب حياضَ معارفه وتعاليمه ؟ هل اتّخذناه منهاجاً لدنيانا وآخرتنا ، نحكّمه في قضايانا الاجتماعية والاقتصادية والتربوية ، ومصدراً لأنظمتنا ، ونظاماً لُامورنا ؟ أخي المسلم : إنّك إن كنت تريد استعادة مجدك الذاهب ، مجد آبائك وأجدادك ، إن كنت تريد النصر والغلبة على أعداء أمتك ، وإن كنت تريد النجاة بنفسك ، وإنقاذ أبناء امّتك من هذه الشبكات التي حاكتها يد الاستعمار ونشرتها في بلادنا ومدارسنا وكلّياتنا وأسواقنا ، وحتى في بيوتنا ، وإن كنت من طلّاب الصلاح والإصلاح والفوز والفلاح ، فتعال ، تعال لنتمسّك بحبل القرآن ، نهتدي بهداه ، ونستضيء بنوره ، ونعيش في ظلاله بأمن وطمأنينة ، ونستشفي به من أدوائنا ، ونستعين به على لأوائنا ، ونرتّله ترتيلًا . إنّنا يا أخي مسؤولون غداً عند اللَّه تعالى عن هذا القرآن في محكمته العادلة : [ يَوْمَ لايَنْفَعُ مالٌ ولابَنُونَ إلّامَنْ أتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَليم ] « 1 » وسيخاصمنا نبيّنا صلى الله عليه وآله إذا كنّا من الذين نبذوه وراء ظهورهم ، يحتجّ علينا بكلّ آية من آياته ، ويحاكمنا على كلّ حكم أهملناه من أحكامه . إنّ داء المسلم المعاصر ليس إلّافي تركه العملَ بالقرآن ، والاكتفاء باسم الإسلام مسجّلًا على بطاقة هويّته ، محقّقاً بذلك قول الرسول الصادق الأمين « سيأتي زمان على أُمّتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا

--> ( 1 ) الشعراء : الآية 89 .